عراء للحياة

“… في المدينة حياة قد سكنها الألم فأدمنت على المورفين. غدت لا تعرف السبيل إلى استئصال العلل…

في المدينة حياة تمجّد الصوت الواحد والنمط الواحد والعقيدة الواحدة. باسم سماء لا تعرف السماء.

في المدينة تحوّل الوطن إلى قاعة انتظار مكتظة بالمسافرين. في المدينة حلّت الأشباح.

في المدينة غادر العدل قاعات المحاكم فلم يبقَ فيها أساس للملك، وظلّ هاجس التنقيب عن “الفارّين” من العدالة يطاردها.

في المدينة طوائف تأهبت لها هواجس البقاء فأحاطتها بشتى الحصون.

في المدينة حياة لم تعد بحياة.”

في المدينة وباء،

أعمى البصر، حجب النظرعن خراب اجتاح البلاد ليدمر ما سلم منها، لكنّ مواطنها ازداد تيهاً، أكمل سبيله وكأنّ شيئاً لم يكن.

في المدينة وباء،

صمّ آذان القاطنين، فضحكوا لأنين الموت، رقصوا لضجيج الدمار، صفّقوا لدويّ المصائب.

في المدينة وباء،

كتم صوت الحقيقة، أضاع المساواة حتى في الظلم، أخرس نبرة تائهة تنشد العدل والسواء..

في المدينة وباء،

وباء فتك بالإنسان،

وباء أعدم الأحلام،

وباء اغتال الأوطان،

وباء الاعتياد.

حوّل الوطن حظيرة، الأبجدية أطلالاً، الناس صاغرين.

وباء الإدمان على ذل مقنّع بعزّ، حرية مسمّاة لكنّها عبودية بالفعل، دماء ’شهداء‘ ضلّت طريقها إلى وضاعة مغشّاة بعلوّ شأن.

ماذا بعد لجفونٍ كي ترفّ؟

بمساهمة سابين عكاري

تابع المزيد المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.