كريم أبو مرعي – النهار – 20 شباط – 2008

Write-Your-Book-Today

’’من الممكن أن يدفع عرض التجربة التي كتبها علّيق إلى تكوين اقتناع بأنّ الحل لهوية كل لبناني هو في نهاية المطاف تأليف جمهوريته الخاصة، رغم قتامة الطرح وارتباطه بسوداوية لا تشجّع على بناء الأوطان. لكنّ التدقيق فيها يشير الى أنّ علّيق لم يحاول هدم حلم بناء وطن جامع لأبنائه بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم، بل على العكس، إستند الى تجاربه في حقول عدة، ليوجّه أصابع الاتهام الى المكبّلات الانتمائيّة الضيقة التي تنفي أي احتمال لتكوين هوية حاضنة لتشكيلات ثقافية وإجتماعية. وهو في هذا السياق لم ينطلق من خلفية تنظيرية فارغة من أي تجربة حسية، بل سأل نفسه بالدرجة الأولى عما فعل سابقاً، وكيف حرّكته اقتناعاته واندفاعه خدمة لمشاريع وأهداف، يعتبر اليوم أنّها- ومثيلاتها المناقضة لها- حوّلت لبنان بلداً مهشّماً مقسّماً تتقاذفه الويلات.

… فالقصة هنا ليست سرداً بمعنى السرد، بل يبقى رامي علّيق (كحالنا جميعاً) في حال بحث عن وطن لم يجده حتى اليوم. فهو يكرّر بوضوح صارخ ’أريد وطناً!‘، لكنّ ليس على طريقة السؤال التقليدي ’أي لبنان نريد؟.‘

يمكن القول أنّه اختبر ’لبنانات‘ عدة، قد تصبّ كلها في تكوين الوطن الذي يبحث عنه. لكنّ الأكيد أنّه اختبر صيَغاً لبنانية يرغب في التخلص منها، لعلمه أنّها لا تبني وطناً، بل دويلات طائفية متفرّقة، وتضع بينه وبين الآخر (أكان لبنانياً أم لا) حواجز إفتراضية تقطع الطريق على أي تفاعل. قد تشكّل ’صحوته‘ الفكرية نموذجاً للعديد من المنخرطين تحت لواء الأحزاب، خصوصاً تلك التي لم تعد ترتكز على بنيان فكري وتفاعلي، بل على إسقاطات عمودية تلقائية من فم الزعيم أو قبضته. الجدير بالبحث، في حال رامي علّيق، أنّه قوّم تجربته، ولم يتنكّر لها، معدّداً أين أخطأ وأين أفادته. قوّم علاقاته مع الأهل، والحزب، والمجتمع، والجنس اللطيف… لكنّه ثابر على فكرة ’إن لم تتواصل مع ماضيك، فإنه سوف يتواصل معك‘، مشدّداً على أنّه قدم إلى التجربة الجديدة ’مع غنى الماضي ووعي الحاضر ألفظ كلّ ما ضقت به، وأرمي خلفي كلّ ما أزعجني، لأكمل ثورتي على طريق النحل‘.

ويبقى السؤال: متى يتبعه آخرون؟!‘‘

تابع المزيد المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.