أنسي الحاج – الأخبار – 29 آذار 2008

Membership-2.jpg

مُغالَبَة

’’شيئاً فشيئاً يفقد اللبنانيّون رغبة الدفاع عن النفس. آخر الدروع يكاد يسقط تحت ضربات التقزيز والتيئيس المنهجيّة. بلاد تحكمها الأَوَنْطَة والإسفاف، وتُغذّي خصوماتها العمالة والإعلام، وأحياناً كلاهما واحد. الخَدَر، خَدَرُ التسمُّم، خَدَر الغروب، خَدَر الروح الدامعة، ينتشر ويتقدّم.

لم يُتَح لهذا الشعب في تاريخه أن يختار بين أفضلين بل دائماً بين أسوأين. لم يُتَح له ولا مرّة أن يكون شعباً واحداً أمام تحديّاته بل مجموعة قبائل يتحارب بها أولئك القابعون هانئين في سلامهم.

أتمنّى أن يكون كلامي مجرّد انعكاس لكآبتي وحدها. أن يفاجئنا صوت نبيٍّ ما في غد فيقول الخطاب الجامع ويفعل الفعل المنقذ. حتّى اللحظة أكبر شيء في لبنان هو قلب الشعب الذي يَخْتنق. هذه هي الحقيقة الوحيدة الأكيدة. والمدى التاريخي المتاح، نظريّاً، لولادة حركة خلاصيّة أو أبطال منقذين، لا يزال شاغراً كفراغ الأودية.

والناس جميعاً أصبحوا شهداء.

الناس الذين دفاترهم، بعد قلوبهم، مفتوحة لمَن يشاء… هل يجرؤ الحكّام والزعماء وموجّهو الرأي أن يفتحوا دفاترهم وحساباتهم أمام أحد؟
… سؤال بعد السهرة التي عقدها الأستاذ مارسيل غانم على التلفزيون مع ثلاثة روّاد لبنانيين في اجتراح التفوّق صاروا من ليلها حديث الناس: سليم إده، صلاح بو رعد، ورامي علّيق. عيون قاومت مخرز اليأس وكَسَرَتْهُ، كلّ في حقل نشاطه، وجميع حقولهم يلتقي عند نبع الرجاء.

قوّة أخجلتْ كثيرين خانتهم القوّة. القوّة تلك، العاصية، المبتسمة، قوّة تحريك الحياة. في أيّام الرخاء يبدو الأقوياء هؤلاء مجرّد رجال أعمال، وقد نستخفّ بهم أو نمقتهم. وفي الشدائد يصبحون سَحَرَة.‘‘

تابع المزيد المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.