جنوبنا – جعفر نورالدين – 18 شباط 2016

240_F_99733605_MiVCnCIS059J8cQSNzOmhCjAgARDqqW3.jpg

’’الفرق بين الخمسه و الطمسه‘‘
بين الخمسه والطمسه لا يوجد أي قاسم مشترك سوى الشباهة في اللفظ ودون ذلك لا يمكن أن نجمع بينهما لا من قريب أو بعيد، فما بالك أن نقوم بمقارنتها والعمل على خروج بنتيجة وخلاصة من خلالها، لا بل بناء مسيرة حياة كاملة على أساس ’’الخمسه والطمسه‘‘! يا عزيزي البروفيسور رامي عليق.

عندما جلست وسط خطاب أحدهم قمت بفتح كتاب وبدأت بالمطالعة متذرّعاً بأنك لا تفهم اللغة الفارسية فلا يهمك أن تصغي وقمت عملياً بصرف نظراتك عن أحدهم وهو يوجه إليك حديثه، حتماً لقد وقع نظره عليك لكنه تجاوز حركتك هذه على الرغم من ضياعك بين المستمعين، وصفح عن فعلتك ضمنياً، بل ربما ابتسم لك، وفي المقابل أنتظر منك أن لا تراني بين جموع من انتقدوك وتصرف نظرك عني كونك رئيس جمهورية نفسك.

عند الدخول في التفريق بين الخمسه والطمسه قد ضاع الكثيرون وسلكوا طريقاً لم يعودوا يعلموا كيف يخرجوا منه، فهي فتنةٌ تشبه الموجة الخامسة التي تفصلك عن خوض غمار المحيط، وقد سنّتها الطبيعة لحماية الضعاف من خوض ما هو فوق طاقتها فتردّهم إلى الشاطئ، فكل من تعدّى نظره عمق المحيط لم يرَ الموجة الخامسة، وكل من لم يرَ نفسه رأى عمق المحيط.

غيرك يا بروفيسور رامي قد رأوا ما رأيت، وأمامهم لا يمكنك أن تتدّعي أن مثاليّتك قد فاقت مثاليّتهم، لن تتشكّل في غياب المعصوم حكومة أو تنظيماً كاملاً متناهي الدقة نعم أنا أوافقك الرأي، لكننا رأينا ما أنجزه رفاقك، الذين تخلّيت عنهم، في حين كنت تنظّر لدين جديد على وقع أنغام الراب وعينيك مسمّرةٌ إلى فتاة قبعت في زاوية الحانة.

وأنا شخصياً أقدّر جرأتك، وهي خصلةٌ تمتاز بها بوضوح، بالإقدام على تأليف ونشر هذا الكتاب، لكنني أرى أنك قمت بإدانة نفسك في جوانب عديدة، وفي جوانب أخرى لم تنطلي علينا حيلك التي أردت أن تمرّرها.

كتاب طريق النحل يعكس سيرةً ذاتية شيّقة، كما رأيتها، وقد طالعتها بنهمِ وحذر لما وجدته فيها من مسائل تعنيني كجنوبي يحلم في مسائل قد حَلُم بها رامي عليق، لكنني بقيت أفرّق بين ’’كوعي وبوعي‘‘ ولم أنجرّ في ذاتيّتي لتقييم كل ما أراه، كذلك النحل ما يهمّه من الأزهار رحيقها، فلصنع العسل، وجود الشوك أو عدمه، كثرته أو قلّته، لن يؤثر في النكهة الحلوة.

تابع المزيد المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.