وليد زيتوني

hands

التسليم بأن الديموقراطية هي حكم الشعب أمرٌ يطاوله الشك في بلادنا. فهناك العديد من العوامل ليس لها علاقة بهذا الشأن أصبحت تحتل مراتب متقدمة على الوعي الشعبي باعتبار أنّ الوعي ناتج طبيعي عن التربية والإحساس بالمسؤولية المجتمعية والولاء الوطني. ولأن الولاء للوطن والتربية المدرسية والاسرية خارج الضوابط والمعايير الاخلاقية الوطنية تصبح الديموقراطية وجهة نظر او شعاراً فارغاً بلا مضمون.

استناداً لما تقدم نستطيع ان نقرأ مجموعة من الحركات والشخصيات التي تعتبر نفسها معبّرة عن الإرادة العامة لما يسمّى جماهيرها الغفيرة التي تهدّد وبشكل دائم بها لقلب الطاولة وإعادة صياغة الوطن من جديد.

طبعاً لن نسخّف هذه الحركات استنادا لواقعة معينة لم تتجاوب الجماهير مع دعواتها. إنما سنقول بكل موضوعية وما أكثر الموضوعيين على شاشات التلفزة أن توقيت دعواتها غير متناسب مع المشروع الاكبر الذي يشغّلها كبيدق صغير على رقعة شطرنج أوسع.

لا تقتصر هذه الظاهرة على طرف معيّن او فئة معينة بل هي مُعمَّمة او قيد التعميم على جميع الذين قدّر لهم ان يكونوا أبواق لمشاريع تستفيد من أي شيء يخدم مصالحها حتى لو كان من رعاع المجتمع. وبالتأكيد يتخلى أصحاب المشاريع الكبرى عنها حينما لا تفيد هذا المشروع او حينما تشكّل خطراً او اساءة له.

هذه الظاهرة قديمة في لبنان شاهدناها في عصر الانتداب وفي مرحلة الحرب الأهلية وما بعد الحرب الأهلية وصولاً إلى أيامنا هذه. ولعلها تستند إلى إرث الدولة العثمانية البائدة على قاعدة ’’فرّق تَسُد‘‘. فالباشاوات والبكوات والأغاوات والمشايخ استُبدلوا بالناشطين الحقوقيين والاجتماعيين والديموقراطيين إلى آخر المعزوفة الغربية الحديثة بحيث أصبحوا افراداً بعد ان كانوا حركات ’’شعبية‘‘ في مرحلة الانتداب الفرنسي. وهنا نتساءل: أين اصبحت النجادة ؟ وتنظيم يوسف السودا المسمّى بـ ’’القمصان السوداء‘‘ وعشرات حركات الفتيان والأبناء والآباء ودكاكين الزواريب في مرحلة الحرب الأهلية.

ربما لم يتعظ البعض من ثورة ’’علاَّقة‘‘ ومن ثورة ’’طانيوس شاهين‘‘ المستخدمة من قبل الكنيسة لوضع اليد على أملاك الإقطاع القديم.

وسميت خطأ بثورة ’’الفلاحين‘‘ الذين لم يجنوا منها شبراً واحداً من الارض التي قاتلوا من أجل ملكيتها. ولم يتعظوا أيضاً من الحرب الاهلية التي استفاد منها اصحاب مشاريع الطوائف وليس أبناء الطوائف.

الديموقراطية في لبنان هي ديموقراطية المشاريع وليست الديموقراطية الفكرية الشعبية بغضّ النظر عن ’’مروّجيها‘‘. فهل نستطيع المقارنة بين ’’ثورة رامي علّيق‘‘ وحشودها الشعبية ’’الغفورة‘‘ وعودة ’’المفكر‘‘ داعية السلام ’’سعد المصري‘‘ من اغترابه القسري حتى بين عودة المفتي الشعار وعودة سعد المصري إلى طرابلس؟ وهل يمكن النظر إلى ’’المهرجان‘‘ الكبير للصالح المشنوق المستند إلى شعبية والده التي اوصلته إلى تمثيل الشعب في البرلمان قياساً إلى مهرجانات ’’المستقبل‘‘ الذي ينتمي إلى تيارها. وان نسينا لا ننسى حركة ’’نديم قطيش‘‘ التي حاولت ان تحتل السراي الحكومي ولا ننسى جماهير ’’أحمد الاسعد‘‘ وغيرها وغيرها من الحركات الذي يروّج لها الاعلام والاعلان لانتفاء الفارق.

لو كانت الديموقراطية هي الديموقراطية حسب معناها الحقيقي لعجز كلّ من رامي عليق وصالح المشنوق وحتى احمد الأسعد أن يكونوا آباء لعائلة من عشرة ابناء وتصغر طموحاتهم إلى ما دون عضو في بلدية نائية مع احترامنا لاعضاء البلديات الذين يملكون أكثر من عشرة ناخبين.

سلام على كذبة تدعى الديموقراطية

تابع المزيد المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.