أوتلوك – 10 تشرين الأوّل: هل عاد ليمر من هنا؟ – 1 تشرين الأول 2013

LOGO.jpg

لطالما كانت الحركات الطلابية هي الشرارة الأولى لإنطلاق ثورات غيرت مجرى التاريخ. ولطالما كانت هذه الحركات الطلابية هي الإبنة الشرعية لأفراد ارتبطوا مع الحرية فمشوا في طريق التغيير. رامي عليق هو خريج الجامعة الأميركية في بيروت وأحد أركان الحركة الطلابية التي جرت  في ١٠تشرين الأول سنة ١۹۹٤ يحمل في خواطره نظرة شاملة لثورة ١٠ تشرين الأوّل ٢٠١۳علّها تحمل معها شيئاً من التغيير والحرية.

في ١٠ تشرين الأول ١۹۹٤، أتت الزيادة في أقساط الجامعة الأميركية في بيروت وسط أوضاع أقليمية ومحلية مضطربة. فأسس الطلاب حينها حركة طالبية متميزة. وقد أدى ذلك التحرك يومها إلى دخول رجال الشّرطة إلى حرم الجامعة لإبعاد المحتجين . استمر الإعتصام ولم تهدأ  فورة الطلاب حتّى انتقلوا الى منزل رئيس الجامعة. وكان هذا التحرك سابقة تصدرت الصحف اللبنانية في اليوم التالي.
بعد تسعة عشر سنة، استوحى رامي عليّق من مذكراته الجامعية ثورة أعلن عنها منذ بضعة أشهر عبر شاشة ال ’’أم تي في‘‘  خلال مقابلة مع الإعلاميّ وليد عبود ضمن  برنامج ’’بموضوعية‘‘.

ذهبنا الى مكتب رامي عليّق في الجامعة الأميركية في بيروت لنعرف أكثر عن هذه الثورة وعن أهدافها وطروحاتها ومكوناتها وأسلوب العمل المتبع فيها.

قبل أن نسأله أي سؤال، أراد رامي عليّق أن يتحدث قليلاً عن تجربته مع الحراك الطلابي في الجامعة الأميركية خصوصاً تحرك العاشر من تشرين الأول. يقول عليّق أن يومها اجتمع جميع الطلاب على مختلف توجهاتهم السياسية تحت راية “one university,one hand” التي أطلقها هو وأصحابه الطلاب. وعندما قرروا المشاركة في التحرك، لم يستشيروا مراجعهم وأحزابهم بل لبوا نداءهم الطلابي. حصل ذلك لأنهم كانوا مقتنعين بالمبادئ والمطالب المحقة ومصممين على تحقيقها مهما كانت العواقب. يقول لنا عليق أن زيادة الأقساط لم تكن وحدها العامل الدافع للتحرك، بل كان الطلاب حينها غاضبين من كل ما يحصل من حولهم. لذلك، كانوا محتاجين الى الثورة تماماً كما نحتاج نحن الآن إليها. ثم أجرينا معه هذه المقابلة:

أوتلوك: هل ترى الطاقة نفسها في طلاب وشباب اليوم؟ وما هو الذي يجمع ويخلف بين طلاب يومك وطلاب هذا اليوم كونك أستاذًا تتعاطى مع الطلاب بشكل مستمر؟

إنني أرى الطاقة والمقومات ذاتها. لذلك، أراهن مرة أخرى على التاريخ نفسه  ١٠ تشرين الأول لعله يقبل علينا هذه المرة بثورة على نطاق الوطن أجمع.

أوتلوك: لماذا الثورة الآن؟

بعد التطورات الأخيرة وانتقال الوضع من سيء الى أسوء، لم تعد الثورة خياراً بل أصبحت ضرورة فلا تغيير دون ثورة. كما أنني أراهن أن الطلاب بشكل عام، وطلاب الأميركية بشكل خاص، سيكونون القلب النابض لهذه الثورة. ففي صفوفي وخلال التعاطي مع الطلاب، أرى طلاب سنة ١۹۹٤ بنفس الحماس والطاقة والقدرة على التغيير. فأنا أيضاً في سنة ١۹۹٤احتجت الى دفعة صغيرة كما يحتاج شباب اليوم. حين قرّرت أنا وأصدقائي أن نسير بالأمور حتى اللحظة الأخيرة ونغلق الجامعة ونقف أمام الدولة ورجال الشرطة، شعرت بتناقض بين انتمائي الحزبي وواجبي الطلابي كما غيري من الطلاب يومها. فنسيت كل شيء وتذكرت بأنني طالب وعلي الوقوف من أجل مطالبي مهما كلف الأمر. لذا، أدعو إلى ثورة هذه السنة لعلها تُجدد ثورة سنة  ١۹۹٤. وأشدّد على أهمية دور الحركات الطلابية لأنني أؤمن بأن هذه الجامعة خرّجت وما زالت تخرّج ناشطين يختبئ في داخلهم أمل كبير في قيامة البلد.

أوتلوك: لماذا نذهب الى الثورة ولا نعمل على الإصلاح الداخلي مثلاً؟

لبنان أصبح كالرجل المريض الذي يحتاج الى إعادة تقويم من الأساسات وهذا لا يتحقق دون ثورة جذرية. نحن لا نريد أن نعالج عين المريض أو قلبه فقط، بل نريد العمل على داخله الذي تخلخل.

أوتلوك:كيف ستكون هذه الثورة إذاً؟

سيقدم خلال الثورة مسودة لدستور جديد للبلاد. فدستورنا قديم لم يتغير منذ حقبة الإستقلال ولم يكن لبناني الصنع أصلاً. هدف هذا الدستور هو اقتراح نظام جديد وسيُطرح بعده قانون انتخابي جديد. هذه الثورة لن تتحول إلى حزب أو إلى تيار سياسي وستُحل فور تحقيق أهدافها. سيحمل المشاركون العلم اللبناني ولا علم سواه بالإضافة الى الراية البيضاء دلالة على سلمية التحرك. كما أن الأعلام ستكون محاكة لترمز الى أن ’’الأوطان تصنع ولا تعطى‘‘.

أوتلوك: ثورة كهذه ستكلف الكثير من التسويق الى التطبيق، فمن أين التمويل؟

التمويل سيكون ذاتي أي من قبل المشاركين والمساهمين وذلك للمحافظة على استقلالية التحرّك.

أوتلوك: ما هي كيفية التسويق للوصول الى الشريحة الكبرى من المجتمع؟

يتم نشر الثورة بشكل أساسي عبر المواقع الاجتماعية والموقع الالكتروني الذي يحفظ جميع الأهداف وأطر العمل المتبعة. بالاضافة الى جدوال مالية تبين مصادر التمويل والمصاريف بالارقام للمحافظة على الشفافية. كما يتم العمل في مختلف ارجاء البلاد مع المواطنين مباشرةً حيث يقوم فريق العمل بزيارة المناطق وإقامة الإجتماعات لكي تتم فيها مناقشة مواضيع متعلقة بالثورة والمطالب.

أوتلوك: وهل من إقبال على الفكرة؟

الإقبال موجود في العديد من المناطق، ولكن هناك تردد موجود في بعض الساحات. ولكنني أود أن يشارك الجميع ولن أقبل أن يكون هناك شريحة من الوطن غير ممثلة.

أوتلوك: هل ستنجح ثورة ١٠ أكتوبر برأيك، وما الذي يميزها عن غيرها؟

إنني متفائل وأشعر بطاقة إيجابية معينة. والدليل الأكبر على نجاح هذه الثورة هو الضغوطات التي نتعرض لها. بالواقع، فإنّ حراكنا يختلف عن حراك المجتمع المدني. فبعد تجربة معينة، تعلمت ألّا أخطأ وأقع في فخ الانقسام والارتباط بالممولين.

فلنتابع الأحداث ولنرى بين سنتي ١۹۹٤و٢٠١۳،  هل ذهبت روح الثورة أم ستثبت نفسها مرةً جديدةً؟

تاله القاضي وفرح البعيني

تابع المزيد المزيد عن المؤلف

التعليقات مغلقة.